السيد محمد الصدر
36
ما وراء الفقه
وأما معنى الولاية فيتم إيضاحه بالإشارة إلى أن الأعمال الموكولة شرعا إلى الفرد قد تكون منقسمة إلى قسمين : القسم الأول : ما كان مرتبطا بشخصه وعائلته كالصلوات اليومية ووجوب النفقة ووجوب طاعة الوالدين ونحو ذلك . القسم الثاني : الأحكام التي ترتبط بالفرد خارجا عن نفسه وعائلته . وهذا على نحوين : النحو الأول : ما يكون للآخرين فعل مقابل لفعل الشخص وتكون الفعالية مشتركة بينهما كالبالغ والمشتري والمؤجر والمستأجر وما إليهم . النحو الثاني : ما لا يكون للآخرين أية فاعلية إلا من حيث الامتثال لأمر الآمر ، من حيث وجوب طاعته وتطبيق أمره ، وعدم جواز عصيانه ومناقشته ، وهذا هو المقصود بالولاية إجمالا . على أن نفهم العموم للأحكام التكليفية والوضعية الصادرة عن الولي . على إيضاح سيتم تدريجيا من خلال هذا الفصل . والولاية ليست خاصة بالفقيه ، بل هي ثابتة إجمالا لأشخاص عديدين داخلين تحت عناوين متعددة ، كولاية الأب على ابنه والزوج على زوجته والمولى على عبده والوصي على الموصى عليه . إلى غير ذلك . إلا أن هذه كلها غير مرتبطة بالفقيه كما هو ظاهر ، وغير واسعة لكل الناس بل محدودة بين شخصين أو نحو ذلك . وهي خارجة عن محل حديثنا الآن ، لأننا سنكرسه عن ولاية الفقيه بالخصوص . وقد وجد المؤلفان المشار إليهما فيما سبق ، الأنصاري وبحر العلوم حاجة إلى التعرض أولا إلى مقدار ولاية الأنبياء والمعصومين عليهم السلام جميعا وسرد الأدلة على ذلك ، وأنها هل هي ولاية عامة لكل الأمور أو خاصة ببعضها . إلا أننا لا نجد تلك الحاجة ، لأن الأنبياء السابقين عليهم السلام على